المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدى أهمية رضى الوالدين عن الأبناء


ahmed
02-Feb-2008, 04:29 AM
مدى أهمية رضى الوالدين عن الأبناء



حكى أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاب يسمى علقمة ، كان كثير الاجتهاد في طاعة الله ، في الصلاة والصوم والصدقة ، فمرض واشتد مرضه ، فأرسلت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن زوجي علقمة في النزاع فأردت أن أعلمك يارسول الله بحاله ... فأرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : عماراً وصهيباً وبلالاً وقال امضوا إليه ولقنوه الشهادة ، فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع الأخير، فجعلوا يلقنونه لا إله إلا الله ، ولسانه لاينطق بها ، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (هل من أبويه من أحد حيّ )؟ قيل : يارسول الله أم كبيرة السن فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للرسول : (قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلاّ فقري في المنزل حتى يأتيك) . قال : فجاء إليها الرسول فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : نفسي لنفسه فداء أنا أحق بإتيانه ... فتوكأت ، وقامت على عصا ، وأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسلَّمت فردَّ عليها السلام و قال: (يا أم علقمة أصدقيني وإن كذبتيني جاء الوحي من الله تعالى : كيف كان حال ولدك علقمة ؟ قالت : يارسول الله كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة) . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (فما حالك؟) قالت : يارسول الله أنا عليه ساخطة ،قال: (ولما؟) قالت : يارسول الله كان يؤثر علىَّ زوجته ، ويعصيني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إن سخط أم علقمة حجب لسان علقمة عن الشهادة) ثم قال: (يابلال إنطلق واجمع لي حطباً كثيراً) ، قالت: يارسول الله وماتصنع؟ قال : (أحرقه بالنار بين يديك) . قالت : يارسول الله ولدى لايحتمل قلبي أن تحرقه بالنا ر بين يدي . قال: (يا أم علقمة عذاب الله أشد وأبقى ، فإن سرك أن يغفر الله له فارضي عنه ، فوالذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلا ته ولا بصيامه ولا بصدقته ما دمت عليه ساخطة) ، فقالت : يارسول الله إني أشهد الله تعالى وملا ئكته ومن حضرني من المسلمين أني قد رضيت عن ولدي علقمة . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إنطلق يابلال إليه انظر هل يستطيع أن يقول لا إله إلا الله أم لا ؟ فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياءاً مني) ، فانطلق بلا ل فسمع علقمة من داخل الدار يقول لا إله إلا الله .. فدخل بلال وقال : ياهؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة وإن رضاها أطلق لسانه ، ثم مات علقمة من يومه ، فحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمر بغسله وكفنه ثم صلى عليه ، وحضر دفنه . ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم على شفير قبره:

(( يامعشر المهاجرين والأنصار من فضَّل زوجتـه على أمُّه فعليه لعنـة الله والملا ئكة وا لناس أ جمعين ،لايقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليها ويطلبرضاها . فرضى الله في رضاها وسخط الله في سخطها)).